ابن أبي مخرمة

410

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ولد أعمى ، ويقال : عمي من جدري أصابه وهو ابن سبع سنين ، وكان أسود أبرص ، ومن قصائده الفائقة القصيدة التي يقول فيها : [ من المديد ] إنما الدنيا أبو دلف * بين مغزاه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره كلّ من في الأرض من عرب * بين بادية إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره ويروى أن المأمون قال لأبي دلف الأمير المشهور : أنت الذي قال فيك الشاعر : إنما الدنيا أبو دلف * . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأنشده الأبيات ، قال : لا يا أمير المؤمنين ، بل إنما الذي قال فيّ علي بن جبلة - أو قال : الشاعر - : [ من الطويل ] أبا دلف يا أكذب الناس كلهم * سواي فإني في مديحك أكذب فأعجب المأمون بذلك ، ورضي عنه . ويقال : إن المأمون لما بلغته هذه القصيدة . . غضب وقال : اطلبوا ابن جبلة حيث ما كان ، وائتوني به ، فلم يقدروا عليه ؛ لأنه كان مقيما بالجبل ، فلما اتصل به هذا الخبر . . هرب إلى الجزيرة الفراتية ، وقد كان يكتب فيه إلى الآفاق : أن يؤخذ حيث كان ، فهرب من الجزيرة حتى توسط البلدان الشامية ، فظفروا به ، وحملوه مقيدا إلى المأمون ، فلما وصل إليه . . قال له : يا ابن اللخناء ؛ أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى - يعني أبا دلف - : [ من المديد ] كل من في الأرض من عرب * . . . . . . . . . . . . . . . إلى آخر البيتين . جعلتنا ممن يستعير المكارم والافتخار به ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين ؛ أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ؛ لأن اللّه تعالى اختصكم لنفسه على عباده ، وآتاكم الكتاب والحكمة ، وآتاكم ملكا عظيما ، وإنما ذهبت في قولي إلى أقران القاسم بن عيسى وأشكاله ، قال : واللّه ؛

--> - ( 10 / 192 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 15 / 306 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 20 / 173 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 53 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 61 ) .